مأزق إيران الحقيقي
وسبيل الخروج منه
السيد عباس نورالدين
مؤلف كتاب بحثًا عن حضارة جديدة
ربما سنحتاج إلى وقتٍ طويل حتى نتمكّن من تحديد الأسباب والعوامل التي أدّت إلى وقوع الحوادث الأخيرة المؤلمة والمهولة لإيران. في الظاهر، شنّت أمريكا وإسرائيل عدة هجمات جوية أدّت إلى قتل كبار قادة إيران. هنا كان من الطبيعي ضرورة التخفيف من حجم المصيبة عبر التأكيد المستمر على أنّ إيران لا تقوم على أشخاص محدّدين.. قيل: "حتى لو استشهد قادتها جميعًا فالشعب سوف ينتج قادة آخرين".. لأجل الصمود والاستمرار يجب استخدام هذا المنطق وهو منطق غير بعيد عن الصواب. هذا ما يفعله أي شعب إن أراد استيعاب مثل هذه الضربات الشديدة. لكن ذلك بالطبع لن يخفي طبيعة الخسارة وحجمها والتي ستتكشّف أكثر مع مرور الوقت.
قتْل قادة إيران إلى أرفع مستوى ليس بالأمر الذي يمكن تجاوزه بسهولة. سيترك ذلك ندوبًا عميقة جدًّا لن تُمحى مهما حصل. وأولها هو اختفاء القيادة الجديدة عن مسرح الحياة اليومية للشعب. يُفترض بالشيعة أن يدركوا أكثر من غيرهم هذا الأمر، وهم يتحدّثون في عقائدهم عن الفارق النوعي بين حضور الإمام المهدي وغيبته.
القضية هنا ليست في تحديد مستوى الخسارة، بل في العوامل والأسباب التي أدّت إلى حصولها وما إذا كان بالإمكان اجتنابها.
بحمد الله تتكشّف الأيام عن حقيقة مهمة، وهي أنّ أمريكا ما كانت لتجرؤ على توجيه مثل هذه الضربة لو أنّها كانت تعلم يقينًا أنّ الشعب الإيراني يقف إلى جانب قيادته ونظامه بقوة ومتانة، ظهر بعضها مؤخرًا، وهو الأمر الذي يُعتبر عنصرًا محوريًّا في هذه الحرب، رغم عدم تسليط الضوء الكافي عليه.
إذا انقضى الوقت الكافي لاستيعاب ما جرى، وبدأ المسؤولون بتحليل عوامل هذه الحرب فسوف تطفح إلى السطح هذه الحقيقة الكبرى وتُصبح الشغل الشاغل للمحللين النابهين.. وعندها سنبدأ بطرح الأسئلة اللازمة والضرورية، مثل: لماذا لم نتمكّن من إظهار حجم دعم الشعب للقيادة؟ وهل هذا التأييد ما كان موجودًا وإنّما حصل بفعل هذه الجريمة المروّعة؟ وهل يعني ذلك أنّ الشخصية الأولى قد ضحّت بنفسها من أجل استعادة التعاطف والتأييد المطلوب للنظام الإسلامي؟! والأهم من ذلك كله وما هو ضروري لهذه المرحلة وما سيليها السؤال الأخير وهو: كيف يمكن أن نحقق مثل هذا التأييد والتعاطف مع القيادة الجديدة؟
أرى أنّ أحد أهم أسباب هذا الضعف في العلاقة بين الجماهير والقيادة يرجع إلى مؤسسة القيادة نفسها. لكي تحصل أي قيادة على تأييد الجماهير وإخلاصها يجب أن تتقدّم الناس وتقودهم نحو الأهداف الكبرى التي تمثّل التطلُّعات المشتركة بينهما.. وفي حال إيران، إنّ هذه التطلُّعات موجودة كلها في ثقافة متجانسة عند القيادة والشعب. بعضها يرتبط بالحياة المادية كتأمين معيشة كريمة للناس ورفاهيتهم و..، وبعضها يرتبط بحياتهم المعنوية كاحترام طاقاتهم وكفاءاتهم واستعمالها بالحد الأقصى وتفعيلها.
طبيعة مؤسسة القيادة في إيران لم تكن لتسمح بتحقُّق مثل هذه الأهداف والتطلُّعات؛ وذلك لأسباب عدة؛ أحدها يرجع إلى توزيع وتشتيت مركز اتّخاذ القرار بصورة تجعل الأمر يبدو مستحيلًا، خصوصًا فيما يتعلق بالقرارات المصيرية. نحن هنا نتحدث عن قرارات ترتبط بمثل هذا الصراع الوجودي الكبير الذي يتطلب حشد الطاقات الشعبية وتوجيهها لتحقيق تفوُّق عسكري على قوى عظمى! (أعلم أنّ معظم أصحاب القرار هناك كانوا في دخيلة أنفسهم يتمنون ويشعرون باستبعاد هذه المواجهة).
التوزيع الحالي لمركز القرار (مجلس الأمن القومي وبيت القيادة بحسب المصطلح، ومجلس الشورى، والحكومة ومجلس الخبراء و…) لا يتناسب أبدًا مع هذا الاستحقاق الكبير الذي تعاظم منذ اللحظة الأولى لانتصار الثورة. أكثر من أربعة عقود مضت وإيران في مواجهة وصراع وعداء مع القوى الاستعمارية والاستكبارية المهيمنة على المنطقة. لم يشك أحد بأنّ هناك عداءً سافرًا وتضادًّا مطلقاً بين النظام الأمريكي وأتباعه في المنطقة، وبين النظام الإسلامي في إيران. لكن وصول هذا العداء والتضاد إلى مستوى الحرب الحالية كان يعتمد على عنصرٍ جوهريّ ومحوريّ وهو مدى تأييد الشعب الإيراني لنظامه.
لقد دأبت المنظومة الإعلامية الأمريكية منذ الأيام الأولى لانتصار الثورة على تهشيم ثقة الشعب الإيراني بنظامه الجديد؛ وفي كل حين كانت أمريكا تجرّب حظّها في إسقاط النظام عبر استخدام الناس لترى مدى نجاح منظومتها وخططها المختلفة. الفتن التي حصلت في إيران لا شك بأنّها كانت بتحريك أمريكي مباشر. عند كل فتنة كان يتكشّف طبيعة عمل هذه المنظومة (التي هي مزيج من أعمال استخبارية وثقافية وغيرها). لكنّها هذه المرة وتحت حكم ترامب، ظنّت أنّ الفرصة باتت سانحة لتوجيه الضربة القاضية. لأول مرة يتم إصدار أمر مباشر بتصفية القيادة العليا، على قاعدة اقتلوا القيادة وسوف يتحرك الشعب لإسقاط النظام.
كل الوقائع تؤكّد أنّ أمريكا لم تكن تحلم هذه المرة. كان هناك الكثير من الشواهد التي تدل على مستوى ضعف تأييد الشعب لنظامه وقيادته.
النظام فشل في تحقيق تلك الأهداف التي وعد الناس بها منذ بداية الثورة. ولم يكن الشعب على دراية بأنّ هيكلية هذا النظام هي السبب الأول وراء ذلك. الهيكلية التي تمنع اتخاذ القرارات المصيرية أو تجعل هذه العملية صعبة ومعقدة للغاية.
منذ الأيام الأولى التي تشكّل فيها هذا النظام لم تكن هيكليته (مؤسسات اتّخاذ القرار) متناسبة مع تطلُّعاته وأهدافه.
يُقال إنّ المرشد الأعلى كانت يداه مكبلتين وهو يشير مرارًا وتكرارًا إلى خطورة بعض القضايا الكبرى وتأثيرها الهائل على مستقبل إيران (مثل قضية المفاوضات). كان العارف الأكبر والخبير الأول بهذا الصراع مع أمريكا، لكن الذين شاركوه القرار كانوا بحسب الظاهر بمنتهى السذاجة. النتيجة تتبع دومًا أخس المقدّمتين. ليس مبالغة ما يُقال اليوم بأنّ المفاوضات قد قتلت المرشد الأعلى. هذا كلام فيه الكثير من العمق ويكشف عن قصة مؤلمة جدًا.
إن أردتم أن تعرفوا مأزق إيران الحقيقي، فابحثوا في الأسباب العميقة.
روح المجتمع
كتابٌ يُعدّ موسوعة شاملة ومرجعًا مهمًّا جدًّا يمتاز بالعمق والأصالة لكلّ من يحمل همّ تغيير المجتمع والسير به قدمًا نحو التكامل، يحدد للقارئ الأطر والأهداف والسياسات والمسؤوليات والأولويّات والغايات المرحليّة والنهائيّة في كلّ مجال من المجالات التي يمكن أن تشكّل عنصرًا فعّالًا في حركة التغيير، على ضوء كلمات قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم روح المجتمع الكاتب: الإمام الخامنئي/ السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*25غلاف كرتوني: 932 صفحةالطبعة الأولى، 2017م ISBN: 978-614-474-020-0 سعر النسخة الملوّنة: 100$سعر النسخة (أبيض وأسود): 34$ للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراءه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
كيف أجعل مجتمعي قويًا؟
في ظل هذا المجتمع المنيع يتمكن الشاب المسلم من الحفاظ على قيم دينه الذي أنزله الله ليكون أعظم هدية لكل مجتمعات العالم وشعوبه التي تتوق إلى الانعتاق من قيود الظلم والضياع. فما هي مكونات المجتمع القوي، وكيف يمكن للشباب أن يجهّزوا أنفسهم ليشاركوا في أجمل الأعمال وأكثرها تشويقًا. كيف أجعل مجتمعي قويًّا؟ الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 14*21غلاف ورقي: 112 صفحةالطبعة الأولى، 2017مالسعر: 6$للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
أي مجتمع نريد؟
ما هي أهمية البحث عن المدينة الفاضلة؟ وكيف نرتقي بوعينا ومسؤوليتنا الاجتماعية؟ ما هي القضايا التي لا بد من دراستها وفهمها لرسم معالم الطريق الموصل إلى المجتمع الأمثل. وما هي العوائق الكبرى على هذا الطريق.
بحثا عن حضارة جديدة
ماذا يعني أن يؤسس المسلمون حضارة جديدة؟ وما هي أسباب إخفاق حضارتهم الأولى؟ هل كانت قواعد البناء واهنة؟ أم أن المسلمين لم يتمكنوا من إشادة حضارتهم عليها؟ هل نشهد في عصرنا الحالي إمكانية بناء حضارة جديدة وسط كل هذه التحديات التي تمثلها القوى العظمى في العالم؟
حكومة الإسلام
لماذا لم يتعرف العالم إلى النظام الإسلامي؟ وما الذي يمكن أن نقدمه في هذا المجال؟ اقرأوا كتاب حكومة الإسلام: النظام الإسلامي الأمثل من أجل تعميق الفكر وتقوية المشاركة في واحدة من أعظم قضايا العصر
ذكاء الإدارة
كتابٌ يكشف البعد الإداري والقيادي في التعاليم الإسلامية، ويأخذ القارئ في رحلة فكرية شيّقة تبيّن كيف يشكّل حسن التدبير والتنظيم والتخطيط الواعي حجر الأساس لبناء المجتمع الإلهي، وتمكين الأمة، ومواجهة التحديات، وصناعة نهضة واعية قادرة على إحباط مخططات الأعداء واستثمار الطاقات الكفوءة.
قراءة في مسار الصراع الإيراني الأمريكي.. لماذا كان التفاوض في غير مصلحة إيران؟
ضعف أي مجتمع يكمن في انقسامه، والانقسام الذي يقوم على النزاع بين الدنيا والآخرة أو ما يمكن التعبير عنه في عالم السياسة بين الواقعية العقلانية والمثالية القيمية، هو أحد أكثر أشكال الانقسام شدة وحدّة. هذا النزاع سواء حصل داخل الفرد أو الجماعة فإنّه يترك صاحبه حائرًا مترددًا لا يقدر على اتخاذ القرارات الأساسية في اللحظات المصيرية.
الكاتب
السيد عباس نورالدين
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...
مجالات وأبواب
نحن في خدمتك
دورة تنمية الفكر والمهارات السياسية
تتضمن الدورة: 1- لقاءات أسبوعية مع نقاشات وتطبيقات تحليلية 2- مادة مرئية (أفلام وثائقية...) 3- مطالعات تساهم في...










