كيف نصل إلى الجنس الآخر دون متاعب
الخطوات الأساسية لأفضل استمتاع في الحياة
السيد عباس نورالدين
مؤلف كتاب قواعد الزواج الناجح
خلق الله الجنسين الذكر والأنثى ليكونا معًا عونًا ورحمة ومودة بعضهما لبعض؛ لكن الواقع العام يشير إلى أنّ أكثر معاناة البشر تنشأ غالبًا مما يحصل ضمن هذه العلاقة. لا نحتاج إلى تعداد وذكر النماذج التي لا تُحصى لهذه المعاناة؛ قلما نجد شخصًا ناضجًا لم يعش مرارات الوصول إلى علاقة متينة. خيبات الأمل أبكت الملايين وقضت على حياتهم. معظم النزاعات والشجارات بين البشر إنما تحدث بين الجنسين. جرائم الشغف (كما يُقال) تبلغ معدلات قياسية وتتربع على عرش الجرائم.. مشاغل الطلاق ومتاعبه تهد كيان المتزوجين في كل أنحاء العالم. فلماذا يحدث كل هذا؟
بكل بساطة، إنه الانحراف الجلي عن النظام الدقيق للخلقة. فالعلاقة بين الجنسين، مثلها مثل الهيدروجين والأوكسجين، إذا لم يتركبا بصورة صحيحة وضمن معادلة دقيقة فلن ينتجا الماء الذي نشربه والذي منه جعل الله كل شيء حي.. أي محاولة للتوفيق بين المرأة والرجل، إذا لم تجرِ وفق هذا النظام الدقيق، فلن تجلب سوى المشاكل والمعاناة!
المنافع العظيمة واللذات الكبيرة التي تنتج عن هذا الاتصال والتواصل بين الجنسين ليست السبب وراء المعاناة، وإنّما عجزنا عن سلوك الطريق الصحيح لتحصيلها. حين تتركب العلاقة على قواعد متينة يُفترض أن تبلغ اللذات منها والانتفاعات أعلى حدّها، سواء من جهة النوعية أو الكمية والدوامية. هناك الكثير من اللذات لا ينالها إلا الذين شيدوا صرح هذه العلاقة على أُسسٍ سليمة.
يقدّم كل من الذكر والأنثى للآخر ويبذل من نفسه له ما لا يمكن أن يحصل إلا في ظل علاقة سليمة. الكثير من مكامن النفس الطيبة والتجليات الجميلة لا تخرج ولا تبرز إلا في مثل هذا الظرف. يجب أن تتحقق هذه العلاقة وفق نظام الخلقة حتى تتفعّل قابليات كثيرة كامنة في نفس كلٍّ من الذكر والأنثى.
لأنّ الحب هو العنوان الذي تنضوي تحته كل مظاهر السعادة بين الجنسين، أصبح في عصرنا هذا مطلبًا أساسيًّا لكل شاب وفتاة تقريبًا. قد يضحّي الكثير منهم بهذا المُبتغى حين ييأسون من تحصيله أو حين يستسلمون لضغوط الحياة المختلفة؛ لكن يبقى هذا الحب غاية تصبو إليه النفوس التي تتصور أنّه كل شيء في هذه العلاقة. حتى أكثر الناس بهيميةً وحيوانية في ارتباطهم مع الجنس الآخر يتوقون من أعماقهم إلى ذلك الأُنس والسكينة والمودة التي لا مثيل لها ولا نظير في غيره. رحمة الأمهات رائعة وعطف الآباء ساحر لكنه ليس كحب الجنس الآخر وعشقه وإقباله.
مصيبة البشر مع الحب هو أنّهم يطلبونه بصدق من أعماقهم، لكنّهم لا يعرفون عنه إلا القليل. ولذلك فهم لا يفرّقون بين الحب والحبيب. يطلبون الحب ويحبون الحبيب ما دام يمنحهم الحب. إنّه حب الأنا والأنانية في أخفى صورها. فالحب الذي تطلبه هذه النفوس هو تلك اللذة التي تنشأ من إقبالنا وانجذابنا نحو المحبوب؛ وشتان ما بين حب الحب وحب الحبيب.
إنّ حب الحب يجعلنا أكثر أنانية؛ وحب المحبوب يُخرجنا من أنانيتنا. وحين يتحرّر الإنسان من الأنا وحب الذات ينفتح على عالم المعنى والروح واللذات التي لا توصف. إن حبّ الحبيب (مهما كان) يجعلنا أمام فرصة الانطلاق في آفاق الوجود؛ لأنّ ما يكبلنا في الحقيقة ليس سوى هذه الأنا. هكذا تدخل هذه العلاقة في نفقٍ مظلم حيث نريد الحب ونقتله في النهاية.
إنّ قيام العلاقة بين الجنسين على أساس متين يستلزم أن نفهم جيدًا نظام الخلقة الإلهية؛ لماذا خلق الله الزوجين الذكر والأنثى؟
فسرُّ هذا الخلق في عالمنا الأرضي يختلف عن سرّه المتعلق بالعالم السماوي. هذا، وإن كانت الأرض مقدمة للسماء. فحين نؤدي حق الأرض ـ التي يدعوها البعض "الدنيا" ـ نصبح مؤهلين للحصول على حق السماء ونتاجها. وهكذا هو أمر كل شيء هنا. لا يمكن للبشر أن يفوزوا بما في السماء ما لم يصلحوا ما في الأرض.
أما العلاقة بين الجنسين في الدنيا، فغايتها تشكيل العائلة المتراحمة المتكافلة المتسعة المتكاثرة. وحين يتقارب الجنسان على أساس هذه الغاية، ويطلب كل منهما الآخر لأجل هذا الهدف، فهذا يعني أنّهما قد وضعا أقدامهما على الطريق الصحيح الموصل إلى كل منافع العلاقة ولذّاتها ما ظهر منها وما بطن.
الحب والمودة والسكينة والتوافق والتعاضُد والتراحم أمور تمثّل الثمار المتوقَّعة من شجرة هذا الزواج. الأسرة السليمة شجرة تثمر هذه الفضائل والخيرات المعنوية، وهي تؤتي أُكُلها كل حينٍ بإذن ربها. وفي ظل هذا الاتفاق والتفاهم على أولوية الأسرة تنتفي النزاعات والشجارات، إلا ما خرج منها بلحظة ضعف ناشئ من غلبة الطبيعة.
لأجل ذلك، إذا كنت ممّن يبحثون عن جميع مُتع العلاقة ولذّاتها، فعليك أن تسلك هذا الطريق الذي يبدأ بالبحث عن الشريك المناسب لبناء الأسرة؛ الشريك الذي يؤمن بأولوية الأسرة وتكبيرها وتكثيرها، ويلتزم إلى أقصى حد بحمايتها وصيانتها وتأمين كل حاجاتها المعنوية والمادية، ويعرف موقعيتها ضمن مشاغله الأخرى وشؤونه المختلفة، ويدرك مسؤولياته تجاهها من حقوق وواجبات لم يخترعها وهمه ولا توصّل إليها بهواه، بل تعرّف عليها من خلال إدراكه لنظام الخلقة الإلهي الذي هو النظام الأحسن.
ثم تأتي الخطوة الثانية بعد اكتشاف هذا الشريك المزعوم للتأكُّد من كونه حقيقة على حسب زعمه؛ حيث التعارف والاختبار والتحقُّق والفحص؛ وهي مرحلة التعارف التي تكون مقدّمة للتفاهم والاتفاق الذي يجري بعين الله.
ثم يليها عقد القران وأخذ الميثاق الغليظ تحت ظل الله وباسمه العظيم، لكي تبدأ رحلة الانسجام والتقارب الجسدي والمعنوي والنفسي، التي تنتهي إلى المودة والسكينة، حيث تستقر النفوس لتُكمل رحلتها ومسيرتها نحو الله تعالى. هناك حيث السعادة الأبدية واللذة الدائمة والبهجات العظيمة.
شركاء الحياة
شركاء الحياةالحياة سفر والسفر يحتاج إلى صحبةولا معين في الحياة كالزواجفيه تتأسس شراكة فريدة لا مثيل لهايتحد معها الزوجان في كل شيءلأجل النجاح الأكبرحيث الوصول إلى مرضاة الله ونعيمه الأبديفكيف نكون خير شركاء في أجمل رحلة الكتاب: شركاء الحياةالكاتب: السيد عباس نورالدينالطبعة الأولى، 2023بيت الكاتب للطباعة والنشر الحجم: 17*17عدد الصفحات: 346ISBN: 978-614-474-102-3 سعر الكتاب: 15$ بعد الحسم 60%: 6$ يمكن الحصول على الكتاب خارج لبنان عبر موقع النيل والفرات https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=بيت%20الكاتب&Mode=0
الزواج في مدرسة الإيمان
ما هو الحب؟ وما هو الزواج؟ وهل الحب شرط لنجاح الزواج؟ هذا ما يجيب عنه هذا الكتاب بالإضافة إلى العديد من الأسئلة الأخرى التي تفرضها الحياة في عصر الإنترنت. فلننظر إلى الزواج قبل اشتعال نيران العشق وقبل انطفاء شعلة الحب. الزواج في مدرسة الإيمان الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب:17*17غلاف ورقي: 264 صفحةالطبعة الأولى، 2016مللحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
قواعد الزواج الناجح
ما هي القواعد الأساسية لنجاح الزواج؟ وكيف يمكن أن نحمي زواجنا من المخاطر؟ إذا كان زواجنا مهددًا أو يعيش أيامًا صعبة، ما الذي يمكن أن نفعله لكي نوقف عجلة الانحدار؟ ما هي الأصول الأساسية التي يمكن أن تزودنا بالحكمة اللازمة لبناء زواج متين؟
حين تتعارض حاجاتنا الجنسية مع الأسرة
حين نتأمل في نظام الخلقة ندرك أنّ كل شيء فيها قد جعله الله في خدمة الوصول إلى الغايات السامية. يستحيل أن يكون هناك شيءٌ مخلوق من جانب الله تعالى عبثًا.
الاختلاط بين الجنسين.. وضعف الانجذاب
الانجذاب للجنس الآخر أمرٌ ضروري لاستمرار الحياة. ضعف الانجذاب يؤدي إلى انخفاض واضح في عدد السكان، ولا يوجد ظاهرة أخطر من هذه الظاهرة على صعيد بقاء الأُمم.
أهم أسباب ضعف القوة الجنسية.. أيهما أولى في الحياة الزوجية؟
تُصنّف متعة المقاربة الجنسية على أنها أعلى متعة حسية في الحياة الدنيا. ولأننا كبشر نصبو إلى اللذة، فإن انسياقنا نحو كل ما يمكن أن يؤمن لنا هذه المتعة يصبح طبيعيًّا. لم تكن المشكلة يومًا في الطبيعة البشرية، لكن في تحول بعض اللذات إلى ...
حول السلطة الجنسية.. لمن ينبغي أن تكون الكلمة الأخيرة في العلاقة؟
ليس من المُتوقع أن تكون رغبة الزوجين بالمقدار نفسه وعلى التوقيت نفسه دائمًا. هناك عوامل كثيرة قد تؤثر على أحدهما سلبًا وتجعله غير مندفع نحو العلاقة الجنسية في بعض الحالات والأيام، رغم وجود الحب والود في البين المشكلة تكمن في الأثر النفسي الذي يمكن أن يتركه
ذكور عجولون.. حين يُطلب الجنس قبل الأوان
حدث أحيانًا أن يطلب الرجل أثناء مرحلة التعارف فسح المجال للتقارب الجنسي مع الفتاة التي ينوي الزواج منها. وقد يؤدي ذلك إلى عواقب وخيمة على العلاقة وينهيها قبل بلوغها الثمرة المطلوبة وهي الزواج نفسه!
الكاتب
السيد عباس نورالدين
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...











