الحياة الوادعة للمسلم الواقعيّ
ما هي قصّة الزهد في حياة الأولياء؟
السيد عباس نورالدين
المسلم الواقعيّ يستمتع بكل نعم الحياة وبهجاتها لأنّه يعلم أنّ الله قد خلق كل شيء لأجل الإنسان؛ لكنّه في الوقت نفسه يعرف سرّ التمتّع الأكبر والذي يُختصر بكلمة واحدة وهي: الزهد.
والزهد كما عرفه الزهّاد الحقيقيّون لا يعني أن لا تملك شيئًا، بل أن لا يملكك شيء.
الحياة الزاهدة تعني الانعتاق والتحرّر من كل ما يمكن أن يكبّل الروح ويوجّه مسيرتها نحو الأمور السافلة والسخيفة التي لا تليق بشأنها. فلكي يستمتع الإنسان إلى أقصى حد بالمادّة والروح، يحتاج إلى روح قويّة متحفّزة وناشطة لا يشغلها عن سعادتها شيء.
ولا شيء يمكن أن يأسر الروح إلا التعلّق بالماديات؛ والتعلّق يحفّز التملّك؛ والتملّك يتطلّب صرف الجهد بما لا طائل وراءه.. وهكذا يضيع العمر، وقد فوّتنا فرصتنا الوحيدة للاستمتاع بكل بهجات الروح والمعنويّات، التي هي سر السّعادة الحقيقيّة.
كل من اشتغل بالأمور المعنوية والروحية يعلم أنّها تحتاج إلى أمرين أساسيين؛ الأوّل: الوقت، والثاني فراغ البال.. لكن الذين جرّبوا روائع الروح وذاقوا طعمها، لن يحتاجوا إلى كثرة مجاهدة لكي يحقّقوا الأمرين؛ فذلك ممكن بواسطة انتهاج طريقة الزهد.
لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "يَا عَلِيُّ نَجَا المخففون [الْمُخِفُّونَ] وَهَلَكَ الْمُثْقِلُونَ".[1]وقال وصيّه أمير المؤمنين (عليه السلام): "إِنَّ السَّاعَةَ تَحْدُوكُمْ مِنْ خَلْفِكُمْ تَخَفَّفُوا تَلْحَقُوا".[2]فلكي نحقّق هذا الانعتاق والنجاة واللحاق والوصول نحتاج إلى تخفيف مشاغلنا الدنيوية والمادّية إلى أدنى حد ممكن. والحد هنا هو ما لا يؤذي مركب سيرنا المعنويّ أو يعطّله. ومركب السّير هو أجسادنا.
إنّ أبداننا هي مراكب سفرنا المعنويّ؛ فلا بد أن تكون سليمة وقويّة لكي تنهض بأعباء هذه المهمّة المصيرية. ولكي تكون كذلك تحتاج إلى نظامٍ حياتيّ خاصّ ونمط عيش دقيق ومُحكم. فالزهد الواقعي يبدأ من النقطة التي نتمكّن فيها من تطبيق هذا النظام.
ما يؤمّن السلامة والقوّة لأبداننا، على مستوى الغذاء واللباس والمسكن والعشرة والمركب و.. هو هذا المجال الذي يجب أن يكون شغلنا فيه بالمقدار الذي لا يؤثّر بصورة سلبية في روحانيتنا.. وحين يزيد انشغالنا بهذا المجال عن الحدّ المطلوب، فإنّ أوّل من سيتضرّر هو البدن نفسه؛ لكن ذلك يسري بسرعة إلى كل ما هو روحانيّ ومعنويّ فينا.
تتميز الحياة التي يعيشها المسلم الواقعيّ بالتوفيق بين حاجات البدن وحاجات الروح وفق هذه القاعدة؛ فحرصه الشديد على اكتشاف الحد المطلوب الذي يحقّق قوّة البدن وسلامته، ينبع من توقه الشديد إلى أن يعيش حياة روحانية قويّة وناشطة. وفي كل يوم وليلة يلاحظ هذا المسلم الأثر المباشر لتجاوز الحد، على صعيد روحه. فإذا كان قيام الليل لأجل التنعّم بأجمل البهجات الحاصلة من العبادة والمناجاة مع الله، فإنّ بطنة العشاء كفيلة بتخريب بهجة الليل. وإذا كان يريد العمل على قضية تتطلّب منه صفاء التفكير، فلا يحتاج إلى تجارب كثيرة حتى يعلم ما يعنيه كلام أمير المؤمنين عليه السلام: "الْبِطْنَةُ تَحْجُبُ الْفِطْنَةَ"،[3]وإذا كان ينوي القيام بعمل يتطلّب عزمًا وجدًّا ومثابرة، فلن يطول الأمر حتى يدرك حقيقة قول هذا الإمام "مَا أَنْقَضَ النَّوْمَ لِعَزَائِمِ الْيَوْم".[4]
لكلّ شيء من مقتنيات هذا المسلم وظيفة محدّدة ترتبط بهذا الهدف؛ فلا يشتري أو يقتني أي شيء لا ربط له بتعزيز حياته المعنويّة. فكل مادّي في عيشه له صبغة روحية، حتى لو كان كرسيًّا أو تلفازًا.
إنّ جانبًا مهمًّا من الحياة الروحيّة للمسلم الواقعيّ يرتبط بمسؤوليّته الكبرى تجاه المستضعفين والمحرومين والمضطهدين في هذا العالم. فلا يمكن لأي إنسان أن يتنعّم بالروحانية الصافية وهو غير عابئ بآلام هؤلاء وعذاباتهم. فالإنسانية في حدّها الأدنى ـ والتي يقوم عليها صرح المعنويات الأصيلة ـ تستلزم مثل هذه المواساة. فلا إنسانية دون مواساة.
لهذا، نجد أنّ هذا المسلم يجتنب بشدّة شراء أي سلعة تدعم تلك الحكومات والأنظمة التي تمارس الظلم والاضطهاد بحقّ الشعوب؛ وهو مستعد لتحمّل أي مضيقة في هذا المجال.
وبالطبع لا يمكن أن يؤسّس هذا المسلم بيته ومسكنه ومهنته على المشاركة في الظلم أو الغصب؛ فإنّ الله لا يستجيب دعاء من كان مقيمًا على ظلم أحد ولو بدرهمٍ واحد. وقد قال أمير المؤمنين عليه السلام: "الْحَجَرُ [الْغَصْبُ] الْغَصِيبُ فِي الدَّارِ رَهْنٌ عَلَى خَرَابِهَا".[5]
إنّ زهد المسلم لا ينبع من اجتناب ظلم الإنسان فحسب، بل يشمل ظلم الطبيعة والأرض. فالكثير من السلع والبضائع والأجهزة الموجودة في الأسواق يُنتج على حساب الأرض واستهلاك مواردها بصورة جنونية، ممّا يؤدّي إلى تخريبها وتلويث بيئتها. ولو أنّ الناس اكتفوا بالحدّ الأدنى من مستلزمات العيش الكريم، لما شاهدنا كل هذا الفساد الذي ظهر في البرّ والبحر. وتخريب الأرض وإفساد الطبيعة هو الأمر المناقض لمهمّة المسلم الكبرى في هذا العالم، والتي تتمثّل في إحيائها وتكميلها. فهل يُعقل أن يكون عيش المسلم مخالفًا لمهمّته الأولى؟
أوّل الزهد اجتناب الظلم بكل أشكاله ودرجاته. وإذا نجح المسلم في تشكيل حياته على هذا الأساس، ينتقل إلى المرتبة التالية من الزهد حيث تتمحور حياته الدنيوية حول تأمين الحاجات الأساسية لجسده وجسد كل من يعول. وهكذا يصبح لائقًا ومستعدًّا لدرجة زهد الأولياء، وهي التحرّر من أي علاقة قلبية تجاه الماديات.
وفي ظل هذا التحرّر والانعتاق تسمو روحه إلى الأعلى ويشتاق إلى لقاء الله ويصبح الموت عنده لذيذًا، لأنّه بوّابة الوصول إلى مقام القرب. ومن استعذب الموت، هانت عليه مصاعب الدنيا ومصائبها.
إنّ تأمين الحاجات الأساسيّة لا يعني أن نقتني الأرخص والأدنى؛ لأنّه غالبًا ما تكون هذه المقتنيات والتجهيزات الرخيصة سببًا لاشغالنا بإصلاحها وتبديلها، ممّا يأخذ جهدًا إضافيًّا ووقتًا ومالًا يُفترض أن ننفقه في مجالاتٍ أفضل. وكثيرًا ما يختار الناس المسكن الأرخص لسوء ظنّهم بالله تعالى وعدم التفاتهم إلى أنّ الله تعالى لا يرضى لعبده المسلم الحياة المهينة، كما هو حال الكثير من سكّان الضاحية والبنايات والأحياء المكتظّة. وقد وعد الله تعالى أنّ من يبحث في أرض الله الواسعة فسوف يجد السعة والعيش الكريم: {وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً}.[6]
الكثير من قوّة الجسد وسلامته يحصل من خلال صيانته من الآفات والأعمال المجهدة والمهن المضرّة. وإنّما يختار الناس مثل هذه المهن والأعمال لغلبة سوء الظن بالله على قلوبهم. وإنّما يتسلّل هذا الظن السيّئ حين تضعف النفس، وإنّما تضعف النفس وتفقد القوّة اللازمة لمواجهة صعاب الحياة بسبب الكسل واختيار الدّعة والراحة.
فالمسلم مثابر وصبور يعمل دومًا على تقوية نفسه بالعلوم والمعارف والحكم واكتساب المهارات المختلفة، فتصبح خياراته في العمل والمهنة واسعة؛ وحينها سيرى الحياة مليئة بالفرص والمجالات التي تفتح أمامه أبواب العيش الكريم.
يضرب المسلم الواقعيّ المثل الأعلى في نمط العيش، حيث المهنة الكريمة والصحية التي تسمح له بالتكامل المستمر على صعيد الجسد والحواس والخيال والعقل والروح. وحين يشاهد الناس هذا النجاح تتّسع آمالهم ويتعرّفون إلى بابٍ واسعٍ رحب يختلف عن الأبواب التي فتحها شياطين الإنس والجن عليهم، وأغروهم بها لما وجدوه فيهم من ضعف العقيدة والإيمان.
[1]. مكارم الأخلاق، ص 440.
[2]. نهج البلاغة، ص 242.
[3]. عيون الحكم والمواعظ، ص 32.
[4]. نهج البلاغة، ص 359.
[5]. نهج البلاغة، ص 510.
[6]. سورة النساء، الآية 100.
معادلة التكامل الكبرى
يقدّم رؤية منهجيّة تربط بين جميع عناصر الحياة والكون وفق معادلة واحدة. ولهذا، فإنّك سوف تلاحظ عملية بناء مستمرّة من بداية الكتاب إلى آخره، تشرع بتأسيس مقدّمات ضروريّة لفهم القضية ومنطلقاتها، ثمّ تمرّ على ذكر العناصر الأساسية للحياة، لتقوم بعدها بالجمع بينها والتركيب، لتخرج في النهاية بمعادلة شاملة لا تترك من مهمّات الحياة شيئًا. معادلة التكامل الكبرى الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 21.5*28غلاف ورقي: 336 صفحةالطبعة الأولى، 2016مالسعر: 15$ تعرّف إلى الكتاب من خلال الكاتب للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم أن تطلبوه عبر موقع جملون على الرابط التالي:
الإسلام كما عرفته وآمنت به
هذا الكتاب مساهمة في ترسيخ حوار القيم والمشتركات في زمن يبحث فيه الجميع عن التلاقي. ولا شيء أفضل في هذا المجال من إظهار بعض جمال ما نؤمن به ونعتنقه. الإسلام كما عرفته وآمنت به الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتبحجم الكتاب: 14*21غلاف ورقي: 198 صفحةالطبعة الأولى، 2017مللحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
خطة الإسلام 3
إذا كان الاسلام هو خطة الله للعالم، فما هي مبادئ هذه الخطة وأصولها؟ وكيف يمكن لنا أن نكتشف التفاصيل المهمة التي ترتبط بتطبيقها في زماننا وفي كل زمان.. كتاب يعمّق الوعي بشأن أعظم قضية في الحياة. خطة الإسلام 3 الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*13 غلاف ورقي: 208 صفحات الطبعة الأولى، 2014م يمكن الحصول على الكتاب خارج لبنان عبر موقعي: النيل والفرات: https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=بيت%20الكاتب&Mode=0وموقع جملون:https://jamalon.com/ar/catalogsearch/result/?q=مركز+باء
مختصر معادلة التكامل
هذه الطبعة المختصرة لكتاب "معادلة التكامل الكبرى" الذي يبيّن مدى سعة الإسلام وشمول رؤيته ومنهجه لكلّ شيء في الوجود. كيف لا؟ والله عزّ وجل هو المبدأ والمنتهى.. نقدّمها لقرّائنا الذين يودّون أن يحصلوا على معرفة أوّليّة بتلك المعادلة الكبرى، أو للذين لا يجدون الوقت الكافي لمطالعة الكتب الكبيرة. مختصر معادلة التكامل الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 14*21غلاف ورقي: 200 صفحةالطبعة الأولى، 2017مالسعر: 6$للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
روح المجتمع
كتابٌ يُعدّ موسوعة شاملة ومرجعًا مهمًّا جدًّا يمتاز بالعمق والأصالة لكلّ من يحمل همّ تغيير المجتمع والسير به قدمًا نحو التكامل، يحدد للقارئ الأطر والأهداف والسياسات والمسؤوليات والأولويّات والغايات المرحليّة والنهائيّة في كلّ مجال من المجالات التي يمكن أن تشكّل عنصرًا فعّالًا في حركة التغيير، على ضوء كلمات قائد الثورة الإسلاميّة المعظّم روح المجتمع الكاتب: الإمام الخامنئي/ السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*25غلاف كرتوني: 932 صفحةالطبعة الأولى، 2017م ISBN: 978-614-474-020-0 سعر النسخة الملوّنة: 100$سعر النسخة (أبيض وأسود): 34$ للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراءه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
خطة الإسلام 1
يهدف هذا الكتاب إلى عرض الدين كما جاء به رسول الله (ص) : خطة إلهية محكمة تهدف إلى تغيير العالم وتبديل الأرض وإيصال الناس إلى سعادتهم المطلقة.. فكيف يمكن أن تظهر هذه الخطة الإلهية في الاسلام. خطة الإسلام 1 الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*13 غلاف ورقي: 40 صفحة الطبعة الأولى، 2009م يمكن الحصول على الكتاب خارج لبنان عبر موقعي: النيل والفرات: https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=بيت%20الكاتب&Mode=0وموقع جملون:https://jamalon.com/ar/catalogsearch/result/?q=مركز+باء
خطة الإسلام 2
إذا كان الاسلام هو خطة الله للعالم وللبشرية والمصير.. فكيف كانت هذه الخطة تطبق على يد الأنبياء منذ بداية عصور الرسالة، وإلى أين وصلت مع مجيء خاتم الأنبياء وبعثته. وماذا حل بهذه الخطة بعد وفاته وإلى يومنا هذا.. هذا ما يجيب عنه هذا الكتاب ويضعنا أمام سياق تاريخي مفعم بالأمل. خطة الإسلام 2 الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*13 غلاف ورقي: 144 صفحة الطبعة الأولى، 2011م يمكن الحصول على الكتاب خارج لبنان عبر موقعي: النيل والفرات: https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=بيت%20الكاتب&Mode=0وموقع جملون:https://jamalon.com/ar/catalogsearch/result/?q=مركز+باء
الحياة الأخلاقية للمسلم الواقعي... بهجة النفس والناس
إذا كانت الحياة الروحية عبارة عن التنعّم بما وراء هذه الدنيا أو بالروح الأعظم المحيط بكلّ العوالم، فإنّ الحياة الأخلاقية تتبلور في ظلّ التنعم والاستمتاع ببهجة النفس والناس. والعنوان الأكبر للحياة الأخلاقية هو السلام؛ ففي ظلّ السلام يمكننا أن نكتشف الجمال الكامن في النفوس البشريّة ونتنعّم به؛ ومن هذه النفوس وأوّلها نفس كلّ واحدٍ منّا.
هكذا هي الحياة السياسيّة للمسلم الواقعيّ
ينطلق المسلم الواقعيّ نحو المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية من نقطة التكليف الشرعيّ والإلهيّ، لكنّه يحمل معه رؤية واضحة لمعنى السياسة ودورها والقيم المعنوية التي تحكمها. ولن تجد على وجه هذه الأرض من يشبه هذا المسلم من جهة اعتقاده بالمستقبل المشرق لهذا العالم وكيفيّة تحقّقه.
الغنى في الحياة الروحية... لماذا يُعدّ نمط العيش الإسلامي الأرقى؟
الإنسانية هي القاعدة الأساسية لانبعاث الحياة الروحية الطيبة؛ وكلّما ترسّخت هذه القاعدة واتّسعت، ازدادت استفاضة صاحبها من الروح، وأصبحت حياته المعنوية أكثر عمقًا وازدهارًا.
كيف سيصلح الإمام المهدي هذه الأرض؟
الأرض مريضة، ومرضها يزداد وخامة. وإذا مرضت الأرض فأهلها يمرضون؛ وإذا ماتت الأرض، انقرضت البشرية وانعدمت الحياة. ولا شيء أسوأ من فناء الأرض وموتها.. ولهذا، لن يقع هذا الحدث الكارثي أبدًا.. لماذا؟لأنّ الله خلق هذه الأرض لهدفٍ محدّد، ولا بد أن يتحقّق هذا الهدف، فهو سبحانه بالغٌ أمره، لا يحول بينه وبين نفوذ حكمته شيء. وما كان جعل خليفة له في الأرض إلا لأجل ذلك. وهذا يعني شيئًا واحدًا وهو أنّ هذا الهدف سيتحقّق حتمًا وسيكون شرف ذلك لهذا الإنسان أيضًا!
أعظم تجليات الحب البشريّ... حول الحياة العاطفيّة للمسلم الواقعيّ
الحب خيار وهو ليس بالاختيار!ألا تتناقض هذه الجملة؟بالرغم من التناقض الظاهريّ، لكن هذه الجملة تحمل معها الكثير من المعاني العميقة. فنحن الذين نختار أن نعيش الحب، لكنّنا بمجرّد أن نسلك طريقه حتى نفقد زمام أمورنا..
لماذا يحزن المؤمن؟
كما أنّ المؤمن يفرح بنعمة الله ويحدّث بها ويظهرها، وهو يرى حياته كلها نعمة إلهية كبرى، فإنّه يشارك في مطالعة هموم العالم ومشاكله، ويتعرّف إلى آلام البشرية ومعاناتها، مع كل ما يجلبه له ذلك من حزن وغم.
يوميات مسلم مع الدعاء
حين يكتشف المسلم قوّة الدعاء سرعان ما تصبح الأدعية التي نطق بها أولياء الله الكاملون المنبع الأوحد لهذه التجربة الروحية العظيمة والمصدر الذي يرجع إليه لتوجيه شؤون حياته كلّها. وسرّ ذلك، كما لا يخفى، هو أنّ هؤلاء المعصومين، الذين بلغوا أعلى مراتب الكمال، قد أدركوا الحاجات الواقعية للخلق حين شهدوا جميع منازل الإنسانية ومقاماتها. فأدعيتهم أضحت خارطة طريق تهدي إلى الكمال والسعادة.
البحث عن غرائب وعجائب الآخرة... لماذا يُعدُّ السير إلى الآخرة جزءًا أساسيًّا من نمط العيش الإسلاميّ؟
حضور الآخرة في حياة المسلم الواقعي هو أمرٌ جوهريّ؛ فلأنّها الحياة الأبدية فهي الحياة الحقيقية. وهل يمكن مقارنة حياة محدودة زائلة بحياة دائمة أبدية، حتى يحصل أي تردّد بينهما؟! هل يتردّد الإنسان العاقل في الاختيار بين الصفر والمطلق؟ لهذا، فإنّ كل شيء في الدنيا يحسبه وفق حسابات الآخرة. وحتى لو كانت لذّته عظيمة ومجده كبير ومتعته لا توصف، فإنّ المسلم الواقعيّ مستعدٌّ أن يضحّي به ويتخلّى عنه لمجرّد أن يتعارض مع سعادة الآخرة ونعيمها المقيم.
أجمل ما في زيارة العظماء... تعرّف إلى هذه الأوقات الرائعة للمسلم الواقعيّ
كل ما ينتمي إلى الله عظيم، لأنّه آية تدل على عظمة الله وعلوّ شأنه؛ لكن بعض آيات الله بالعظمة أظهر. والإنسان هو أحد آيات الله الذي تتراءى فيه عظمة قدرة إلهه وصفات خالقه أكثر من أي شيء آخر.. ومن الطبيعيّ أن يعظّم المسلم كل ما ينتمي إلى الله، فيعظّم الإنسان لأجله.
يوميات مسلم مع الإمام المهدي
المسلم الواقعي عالمي التفكير والاهتمام؛ ولا يمكن أن يبني حياته بعيدًا عن أكبر قضية فيها. ولأنّه عرف أنّ مستقبل العالم مرهون بظهور قائم آل محمد الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فإنّ حياته هذه تدور حول هذا الإمام وتتوجه إليه.
ماذا يعني أن يكون لديك حياة فكرية... حياة أبعد من الأفكار
إنّ إحدى الفوائد الملفتة للحياة الفكريّة هي ما يمكن أن نعبّر عنه بالاتّصال بعالم الأرواح الطيبة! حسنًا، ينبغي أن أعترف أوّلًا بأنّ فهمنا وتصوّرنا لعالم الأرواح لا يساعد هنا على تقبّل هذا المصطلح. ولكن فلنتريث قليلًا، لأنّ ما سنسمع عنه الآن سيكون مختلفًا تمامًا عن تلك المشاهد المرعبة للأشباح التي تقشعر منها الأبدان.
أجمل حياة وأمتعها
حين تنظر إلى حياة هذا المؤمن فسوف تلاحظ أنّ الجو العام الذي يطغى عليه هو أجواء الفرح والسرور والحيوية والاندفاع، وإن كان يحزن أحيانًا. وحتى هذا الحزن الذي يصيبه فإنه عاجز عن اختراق النواة الأساسية لروحه والتوغل إلى أعماقه والاستقرار في قعر ذاته. ولهذا، يجتمع الحزن عنده في أحلك الأوقات مع السرور والبهجة.. فلا شيء يمكن أن يقتل الأمل بالحياة الطيبة والعيش الهني في قلبه.
المهمّة الكبرى في حياة المسلم
المسلم الواقعيّ هو الذي يسلم وجهه لله، فتكون وجهة حياته كلّها نحو الله تعالى. وللسير إلى الله صراط وبرنامج وخطّة، تُختصر بمفهوم الدين. فمن وقف حياته كلّها للدين وتفرّغ له يكون كمن أسلم لله. والإسلام درجات، أفضلها وأرضاها عند الله تسليم الحياة والنشاطات والمساعي كلّها له سبحانه.
نحو حياة فكرية فوّارة... بداية العيش الإسلامي الرغيد
اهتم روحانيّو الإسلام بالحياة والسلوك البشريّ، وتحدّثوا عن التفكّر كثيرًا، وذكروا أنّه المنزل الأوّل في رحلة الإنسان التكاملية، وهو أوّل ما ينبغي تثبيته في النفس والسلوك بالمجاهدة والرياضة الروحية.. فما لم يصبح التفكّر جزءًا أساسيًّا من شخصيّتنا، لا ينبغي أن نتوقّع أي توفيق أو نجاح في المراحل اللاحقة التي يمكن أن نقطعها.
كيف ننال أرقى الحالات الروحية
ليست الروحانيّة مجرّد مشاعر عابرة، بل هي حقيقة تكوينيّة وجودية يمكن للإنسان إدراكها والاتّحاد معها. وإذا أردنا أن نقرّب المعنى فلنتصوّر هذا العالم المادّي بكل ما فيه من ظواهر حياتية، ثمّ نكثّفه بإلغاء الفراغات الواقعة بين ذرّاته؛ فهنا يُقال بأنّ هذا الكون كلّه يمكن أن يتكثّف في علبة كبريت واحدة.
القدرة العظيمة للمسلم الواقعيّ... ما هي الأداة الأعظم لتحقيق الآمال والأماني؟
يلتزم المسلم الواقعيّ في حياته وسلوكه وأعماله بمجموعة كبيرة من الضوابط؛ أو قل: إنّ حياته كلّها تقوم على قاعدة أساسيّة يسعى من خلالها إلى جعلها متطابقة مع إرادة الله تعالى.
نمط العيش الإسلامي... القواعد والأركان
شاع في العقود الأخيرة مصطلح نمط الحياة أو العيش للتعبير عن أسلوبٍ خاصّ ينتهجه الإنسان ويمشي عليه بوعيٍ تام باعتبار أنّه العيش الأفضل. ومن الطبيعي في ظل التفاعل الثقافيّ العالميّ الذي يتّخذ أحيانًا منحى الصراع وحتّى الغزو، أن تسعى كل ثقافة لإظهار نمطها الخاصّ في العيش، وتظهيره كأرقى وأفضل أسلوب للحياة؛ عسى أن يكسبها ذلك اليد العليا في هذه المواجهة الحضارية.
الصلاة محور الحياة الروحية... كيف نجعل حياتنا صلاة
الصلاة في الحقيقة ثناء على الله تعالى من العبد. وهي إحدى أهم أبرز لوازم الإنسانية وخصائصها وحدودها. ولهذا لا يتنكّب عنها إلّا من خرج عن هذا الحدّ ورضي لنفسه بالبهيمية. ففي بعض الأحاديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "ألا يخافنّ أحدكم إذا حوّل وجهه عن الصلاة أن يحوّل الله وجهه إلى وجه حمار؟"
ما الذي يوصلني إلى أسوأ الحالات النفسية؟
الفتنة هي أي حادثة أو تغيير يطرأ على حياتنا فيهزّ أعماقنا ويظهر بواطننا ويعلن خفايا سرائرنا.. والفتنة جزءٌ من نظام هذا العالم الذي جعله الله تعالى مهد تربيتنا وتكميلنا. ولا يمكن أن تحصل التربية الواقعيّة والارتقاء الكماليّ ما لم نتعرّف إلى حقيقة أنفسنا، ونتفاعل معها وبهاقد نستغرق في رتابة الحياة، فتتراكم طبقات الاهتمامات والميول والمشاعر إلى درجة تصبح معها حجابًا سميكًا يحول دون الوعي الذي نحتاج إليه لإدراك مكنونات أنفسنا. وهكذا، تصبح هذه المشاغل والاهتمامات قناعًا يخفي حقيقة ما نحن عليه؛ الحقيقة التي سنُحشر عليها يومًا، ونؤول إليها في نهاية المطاف. وحين ترسو سفننا الهائمة في بحار الأعمار، يكون مصيرنا وفق تلك الحقيقة لا غير.. والذكيّ النبيه من يجعل معرفة باطنه وسرّه هدفًا لكلّ تحرّكاته ووجهة لمسيرة حياته.
المؤمن مشغول الفكر بربّه... التفكّر في الله كنمط عيش
قضية الله هي أجمل قضية في حياة المسلم؛ وحولها يدور كل فكره وذكره. لا لأنّ دينه يفرض عليه ذلك، بل لأنّ عظمة الله وحضوره في الحياة وفي كلّ العالم يشمل كل شيء. فالمسلم هنا متماهٍ ومنسجم مع عقيدته في القول والعمل وفي الفكر أيضًا. وهذه العقيدة تثبت الحضور الإطلاقي الإحاطي لله ربّ العالمين؛ مثلما أنّها تثبت أنّ هذا الكون بكل ما فيه بدأ من الله وإليه يرجع. وهذا يعني أنّنا جميعًا من شؤونه ومتعلّقاته، خُلقنا لأجله، وهو مالكنا ونحن له.
الحياة الروحية للمسلم.. مركز النمط الإسلامي للعيش وقلبه
يسود اليوم اعتقاد عام بوجود بُعد روحي للإنسان، والعديد من الدراسات العلمية في مجال علم النفس والأنثروبولوجيا يصنّفه كأحد أنواع الذكاء البشري؛ فأن تمتلك ذكاء روحيًّا يعني أن تدرك أنّ هناك شيئًا غير مادي وراء هذا العالم المحسوس وتشعر به. أمّا بالنسبة للمسلم الواقعي فإنّ هذا البعد الروحي هو مجال أعلى للاتصال بشخص محدد؛ وهو إله خلق العالم وخلقنا وهو يدبّره ويديره في كل تفاصيله.
لماذا لا يرقص المسلم فرحًا؟
تكاد لا تخلو ديانة أو ثقافة من الرقص كأحد أوجه التعبير عن الفرح والمرح وغيرها من تعابير الشموخ والفخار أو البهجة والازدهار! لكننا في المقابل نجد نهيًا واضحًا وزجرًا شديدًا عن هذا النوع من التعبير الجسدي داخل التجربة الإسلامية الشرعية، حتى لو كان الأمر حصرًا بين زوجين في خلوتهما.
تكامل الحياة الروحية.. في ظل نمط العيش الإنساني
إحدى أهم خصائص الحياة الروحية التي تحصل في ظل المنظومة العبادية الإسلامية هي أنّ هذه الحياة تقبل التكامل والاشتداد. فكل ما يتحقق من روحانية، كالعلم والحياة والقدرة وغيرها من الإدراكات والكمالات، قابل للتكامل والازدياد إلى ما لا حدّ له أو نهاية.. فهي رحلة نحو الإطلاق؛ وحين يحصل الاتصال بالمطلق، فلا توقّف لهذه الرحلة ولا جمود.
المقالة الأولى، الفصل 12: في الإشارة إلى أنّ حب الدنيا منشأ لتشتت الخيال 3
العلاج العملي لمرض تعلّق القلب بالدنيا وزينتها وزخرفها واعتباراتها.
المقالة الأولى، الفصل 12: في الإشارة إلى أن حب الدنيا منشأ لتشتت الخيال 1
حب الدنيا ليس رأس كل خطيئة فقط، بل هو عامل أساسي في حرمان الإنسان من لذة الصلاة وآثار العبادات.
الدنيا في مدرسة أمير المؤمنين
للدنيا في كلمات أمير المؤمنين تعريف خاص وعميق يطلّ على هذه القضية وعلاقتها بالآخرة والمصير بطريقة مبهرة. ومن المؤكد أنّ من يستمع إلى كلام الإمام علي عليه السلام والذي يشرحه السيد عباس نورالدين ويتأمّل فيه سيعيد النظر بشأن أهم قضايا حياته ومسيره في هذا العالم.
المقالة الأولى، الفصل 12: في الإشارة إلى أنّ حب الدنيا منشأ لتشتت الخيال 2
كيف نتخلص من حبّ الدنيا الذي يعدّ مانعًا أساسيًا من حضور القلب وتوجهه إلى المعبود؟
الكاتب
السيد عباس نورالدين
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...











