هوامش الأحاديث والروايات والنصوص في كتاب مهارات الحياة المرحلة التاسعة
إنّ الغفلة التي تنشأ من الانشغال الطبيعي بهذه الدنيا تشكل مانعًا كبيرًا من إقبال البشر على الحقائق الكبرى. عصرنا يشهد أكبر عملية استغفال جرت في التاريخ، وذلك من خلال تكثير الانشغالات واختراع الكثير من الاحتياجات التي بات الناس يعتبرونها جزءًا ضروريًّا من الحياة. المنظومة المادية والنمط الغربي للعيش يتم تبنيه على نطاق واسع في كل مكان، ويصبح التحرر منه عند البعض بمثابة الرجعية والتقوقع. البدائل المطروحة هنا غير كافية لتأمين حياة كريمة. ولذلك يجب التعمق في توضيح مصاديق الغفلة وآثارها الهدامة في كل مجال.
إن تشكل عقيدة أي جماعة لا علاقة له في الأغلب بالسياق المنطقي العقلاني، بل يرتبط بشكل أساسي بسياقات البقاء وحفظ الوجود. هكذا تحفظ الجماعات الثقافية وجودها حين تبرز عقائدها المميزة وسط تحديات الوجود. وفي غير هذه الحالة، فإنّها تذوب كجماعة متميزة وإن بقي أفرادها.
جميع الذين يؤمنون بإله العالم وخالقه يعتقدون بأنّه يتجلّى لعباده بنحوٍ ما وأنّه يعرّفهم إلى نفسه. التجلي هو التعرّف. وسواء وصل الناس إلى هذه العقيدة عن طريق العقل والفكر أو عن طريق النقل (أو الشرع باصطلاح العرفاء)، فإنّه ما من شك بأنّ هذا الإله قادر على التعرُّف إلى خلقه، وأنّه لن يكون من هو أفضل منه في هذا التعريف. والسؤال في الواقع هو: كيف نجعل حياتنا حالة دائمة من تلقي التجليات واستقبال الواردات لنزداد بذلك معرفة به؟
على مدى العصور كان الحديث عن وجود الروح شغل أهل الفكر والفلسفة. بُعدٌ آخر في الوجود الإنساني لا تُدركه الحواس الظاهرة. وقد سادت نزعة في هذا النوع من التفكير وجدت أنّ إثبات تجرُّد الروح عن المادة هو الطريق الوحيد لإثبات وجودها. هذه النزعة العقلية التي تُقارب كل شيء انطلاقًا من إثبات وجوده، قد لا تُجدي في مثل هذه الحالات، ولا تجعلنا نتقدّم في بحثنا هذا كما نروم.. فلنا أن نسأل أولًا ما الذي يعنيه لك إثبات وجود الروح؟ فإن كنت مؤمنًا بوجودها، فهل نشأ إيمانك بها من خلال الإثبات والاستدلال العقلي أو من خلال التجربة الحضورية والمعايشة؟
أعمال العباد تنقسم إلى قسمين: الصالح والطالح. والصالح منه ما هو مقبول عند الله، ومنه ما دون ذلك. ولا شك بأن قبول الله لأي عمل إنما يكون بحسب انسجامه مع إرادته. وإرادة الله عز وجل واحدة إجمالية، تتكثر وتصبح تفصيلية (كما يحصل حين يأمر الحاكم بالنهوض الاقتصادي فيترجم أمره إلى مشاريع كثيرة في مختلف الوزارات).
ما يحفظ الإيمان ويرسخه هو اليقين النابع من قواعد العقل. كل يقين آخر سواء نشأ من شهود أو تجربة روحية أو رسوخ عادات لا يصمد، خصوصًا إذا واجه رياح العقل العاتية.
التجرد ليس بالأمر الذي ينبغي أن نؤمن به بقدر ما ينبغي أن نعيشه. وحين يتمكن المؤمنون بالمجردات والتجرد من تفعيل قواهم الروحية المجردة فسوف يتفوقون بسهولة على الماديين ويهزمونهم كما ينبغي في ساحة الحياة والواقع وليس في عالم النقاش والجدال.
كل من لديه اهتمام بتبليغ الحقائق والمعارف الدينية يعلم بأنّ هناك الكثير الكثير من الكلام الذي يجب أن يُقال ولا يُقال، سواء كان ذلك على مستوى المضمون أو الإيصال. في مجتمعنا هذا، الذي نمارس فيه هذا الدور منذ أربعة عقود، نكتشف كل يوم حجم الفراغ الذي يعيشه الك
هناك بعض الكتب التي تحفر عميقًا في وجداننا إلى الدرجة التي نقرّر معها أن نغيّر نمط عيشنا إلى غير رجعة. وأهم هذه الكتب هي تلك التي تستطيع أن تبدّل نظرتنا إلى الحياة كلّها من خلال كشف أسرار المصير الذي نتّجه نحوه وبيان كيفية السير نحو الأهداف الكبرى.
باعتقادي، إنّ أحد الأخطاء التي وقع فيها الفكر الفلسفيّ الإسلاميّ عمومًا هو ما يرتبط بحقيقة الروح وماهيتها. وبمعزل عن المقصود الحقيقيّ من كلمة التجرّد، فقد جعل هذا المفهوم من حقيقة الروح أمرًا يناقض حقيقة الجسد، وشقّ طريقًا للضدية والازدواجية في الوجود، والتي ما زلنا لحدّ الآن نعيش سلبياتها في كل نواحي الحياة.
في القرآن الكريم حقيقتان تبدوان للوهلة الأولى متعارضتين متضادتين؛ الأولى: تبيّن أن الحياة لا يمكن أن تكون بلا فتنة، والثانية: تدعونا إلى القضاء على الفتنة في العالم كله.