الحياة الطاهرة للمسلم الواقعي
السيد عباس نورالدين
{لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فيهِ فيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرين}.[1]
للطهارة معنًى عميق في حياة المسلم؛ تبدأ من النظافة وتنتهي عند نقاء الروح. المسلم الواقعيّ يسلك طريق الطهارة الظاهرية المادية، لكي يبلغ الطهارة الباطنية المعنوية. وحين ينجح في تنقية بدنه ولباسه ومقتنياته ومنزله من الأنجاس، يكون قد خطا الخطوة الأساسية نحو تنقية روحه من الأرجاس. وأسوأ الرجس هو رجس الشيطان الذي يدعو إلى الشرك؛ فأعلى الطهارة تكون في التوحيد.
الطهارة نظافة ممتزجة بالمعنى. ولهذا، فهي عملٌ عباديّ هادف، يبتغي المسلم به وجه الله الذي يطهّر كلّ شيء! فهذه هي الطهارة العليا التي وعد الله عباده المخلصين بها في قوله عزّ من قائل: {وَسَقاهُمْ رَبُّهُمْ شَرابًا طَهُورًا}،[2] والتي بيّنها الإمام الصادق (عليه السلام) بقوله: "يُطَهِّرُهُمْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سِوَى اللَّهِ، إِذْ لَا طَاهِرَ مِنْ تَدَنُّسٍ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَكْوَانِ إِلَّا الله".[3]
يتطلّع المسلم الواقعيّ في سلوكه التطهيريّ إلى هذا المقام الأسنى، ويتمنّى أن يصل إلى حيث لا يكون في قلبه أحد إلا الله. هناك حيث لا خوف إلّا من الله ولا حبّ إلا لله. فإذا خاف شيئًا، يخاف ممّا يخيفه الله، كما قال عزّ وجل: {ذلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبادَهُ يا عِبادِ فَاتَّقُون}؛[4] وإذا أحبّ أحدًا فذلك لأنّه يكون لله ومن تجلّيات الله: "وَمَنْ أَحَبَّكُمْ فَقَدْ أَحَبَّ اللَّه".[5]
هذه هي الطهارة الحقيقية القلبية التي تتطلّب تطهير النفس من أدناس رذائل الأخلاق؛ لأنّه ما دامت النفس مشتملة على العجب والكبر والحسد وغيرها من ذمائم الملكات، فلا يمكن أن يصفو القلب للتوحيد الحقّ.
التوحيد نورٌ وطهور، ولا بدّ من تصفية القلب لأجل تحصيله. ولكي يصل المسلم إلى التوحيد الخالص، يسعى لقطع كل ما يمكن أن يغذّي الشرك في قلبه. ولا شيء يمكن أن يثبّت التعلّق بغير الله والتوجّه إليه والخضوع له والانجرار معه مثل تلك الحالات النفسية السلبية. فما أن يُحكم المسلم أصول الطهارة الظاهرية في بدنه ولباسه ومنزله، ويطهّر ماله من كلّ حرام وشبهة وحقّ للسائل والمحروم، حتى ينتقل إلى تطهير نفسه من طغيان الغضب والشهوة الذي يغذي الطباع السيّئة وينمّي الأخلاق الرذيلة.
تتميّز حياة المسلم بمستوًى مذهل من الطهارة والنظافة؛ فبدنه نظيف يخلو من أي قذر، ولو في المناطق الحسّاسة المستترة؛ لأنّه يستعمل طريقة الإسلام في التخلّص من البول والغائط بالاستنجاء والخرطات التسع؛ فلا يترك على بدنه أي ذرّة غائط، ويلاحق قطرات البول التي يمكن أن تبقى بعد قضاء حاجته، فيخرجها بالطريقة التي تعلّمها من شرع دينه. فثيابه الداخلية نظيفة دومًا، لا تشينه بأي رائحة تعلق فيها أو منظر كريه ينفّر أقرب الناس إليه.
وهو يزيل كل شعر زائد عن بدنه، ممّا يمكن أن يكون موطن للتعرّق والروائح الكريهة. فالشيطان ممثّل القذارات كلّها، ولهذا جاء في الحديث أنّ شعر العانة محل الشيطان. وأنّ الزبالة في البيت هي محل الشيطان. ومثلما أنّ الشيطان يدعو إلى الشرك، فإنّه يدعو إلى القذارة لأنّها منشأ الأمراض، والأمراض سبب كل فقر وإخفاق في الدنيا.
يواظب المسلم على الوضوء والغسل ويطهّر بدنه ولباسه من جميع أنواع القذارات والنجاسات لكي يقف بين يدي الله طاهرًا ومستعدًّا لاستقبال الطهارة المعنوية. فهو يتقرّب إلى الله تعالى بتنقية عالمه الأرضيّ عسى أن يرزقه الله تلك الطهارة.
إذا دخلتَ بيت المسلم الواقعيّ تشم رائحة النظافة والطهارة العابقة في أرجائه، وربما لا تميّز بين حمامه وغرفة نومه من شدّة اهتمامه بإزالة كل ما ينفّر ويقزّز. وكيف لا يكون كذلك وهو يبعد عن أثاثه وأغراضه كل قذارة، ولو كانت نقطة بول واحدة أو دم أو غائط؛ وقد اجتنب الخمرة النجسة، فأبعد عن أنفاسه وهوائه وأجوائه مستنقع الآثام ممّا يزكّم النفوس والأنوف! وهو يخصّص لكلّ مخلوق مكانه فلا يخلط حياته بحياة الكلاب والسباع.
لو اقتربت من هذا المسلم لما شممت سوى الطيب من العطر والطهر وعذب الروائح الجميلة، التي تبدّل حالتك النفسية إلى الصفاء والمعاني الجميلة. وحتى لو كانت ظروفه المادية صعبة، فإنّه لا ينفك عن استعمال العطور والطيب، حتى لو اضطرّ للاقتراض من أجل ذلك. وهل شاهدت مواظبًا على الطيب، وهو كئيب.
لقد سمع هذا المسلم ما قاله رسول الله صلى الله عليه وآله عن حبّ الطيب من الدنيا؛ وفهم منه أنّ من كان له حظّ الطيب (أي العطر) فيها، فقد حصل على ثلثها؛ ومن حصل على حسن المعشر في الزواج فقد نال الثلث الثاني. فلا يبقى سوى الثلث الثالث لكي يتنعّم بما يكفي من هذه الدنيا وهو الصلاة. فلو لم يكن لنا في هذه الدنيا من التنعّمات سوى هذه الثلاثة، لكفانا ذلك أن ننال سعادة الملوك من الدنيا.
ليس العطر عند المسلم وسيلة لتغطية الروائح الكريهة التي تنشأ من القذارة اليومية؛ لأنّه قد أزال ذلك كلّه بنمط عيشه النظيف الطاهر. لهذا، فإنّ تنعّمه بالعطر أعلى ممّن سواه. وبذلك ينفتح على المسلم الواقعيّ بابٌ عظيم لمعرفة العالم!
أجل، فالروائح علامات تدلّ على فساد أو سلامة أي شيء ولو كان حجرًا. وحين تفوح رائحة كريهة من أي كائن طبيعيّ، يكون الفساد والخراب والتلوّث قد تطرّق إليه. وهذا مؤشّر على ضرورة المسارعة إلى إصلاحه. ولهذا، يستعمل المسلم حاسّة الشم لقياس مدى سلامة الطبيعة. فإذا لم يشم رائحة طيّبة حين نزول المطر، فهذا دليل على سقم التربة أو تلوّث الماء. وحين تقلّ الروائح الطيبة من الزهور والبراعم، فهذا مؤشّر على مرض الثمار.
ولأنّ المسلم الواقعيّ مرهف الإحساس تجاه كل جمال وكمال، ولأنّ الطهارة هي فرع الجمال، فإنّه ينجذب إلى النفوس الطاهرة؛ ويستطيع أن يستشعر الخير في الناس مهما قلّ، وإن حجبته التربية أو العوامل الوراثية السيّئة. وهو يرى أنّ من مسؤولياته تفعيل هذا الخير القليل في نفوس أصحابه وإظهاره وزيادته وتنميته وتكميله ليعود كل الناس إلى الأصل الذي خُلقوا منه: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ في أَحْسَنِ تَقْويم}.[6]
ونظرًا لما يمتلكه هذا المسلم من حسٍّ مرهف تجاه الطهارة والنظافة والنقاء، يندفع بكل ما أوتي من قوّة لأجل جعل عالمه طاهرًا. وبرنامجه في التطهير نشر معارف التوحيد في المجتمع والسعي لترسيخ الإيمان بالوحدانية الخالصة في القلوب.
[1]. سورة التوبة، الآية 108.
[2]. سورة الإنسان، الآية 21.
[3]. بحار الأنوار، ج65، ص 173.
[4]. سورة الزمر، الآية 16.
[5]. من لا يحضره الفقيه، ج2، ص 613.
[6]. سورة التين، الآية 4.
مختصر معادلة التكامل
هذه الطبعة المختصرة لكتاب "معادلة التكامل الكبرى" الذي يبيّن مدى سعة الإسلام وشمول رؤيته ومنهجه لكلّ شيء في الوجود. كيف لا؟ والله عزّ وجل هو المبدأ والمنتهى.. نقدّمها لقرّائنا الذين يودّون أن يحصلوا على معرفة أوّليّة بتلك المعادلة الكبرى، أو للذين لا يجدون الوقت الكافي لمطالعة الكتب الكبيرة. مختصر معادلة التكامل الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 14*21غلاف ورقي: 200 صفحةالطبعة الأولى، 2017مالسعر: 6$للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
معادلة التكامل الكبرى
يقدّم رؤية منهجيّة تربط بين جميع عناصر الحياة والكون وفق معادلة واحدة. ولهذا، فإنّك سوف تلاحظ عملية بناء مستمرّة من بداية الكتاب إلى آخره، تشرع بتأسيس مقدّمات ضروريّة لفهم القضية ومنطلقاتها، ثمّ تمرّ على ذكر العناصر الأساسية للحياة، لتقوم بعدها بالجمع بينها والتركيب، لتخرج في النهاية بمعادلة شاملة لا تترك من مهمّات الحياة شيئًا. معادلة التكامل الكبرى الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 21.5*28غلاف ورقي: 336 صفحةالطبعة الأولى، 2016مالسعر: 15$ تعرّف إلى الكتاب من خلال الكاتب للحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم أن تطلبوه عبر موقع جملون على الرابط التالي:
خطة الإسلام 1
يهدف هذا الكتاب إلى عرض الدين كما جاء به رسول الله (ص) : خطة إلهية محكمة تهدف إلى تغيير العالم وتبديل الأرض وإيصال الناس إلى سعادتهم المطلقة.. فكيف يمكن أن تظهر هذه الخطة الإلهية في الاسلام. خطة الإسلام 1 الكاتب: السيد عباس نورالدين الناشر: بيت الكاتب حجم الكتاب: 19*13 غلاف ورقي: 40 صفحة الطبعة الأولى، 2009م يمكن الحصول على الكتاب خارج لبنان عبر موقعي: النيل والفرات: https://www.neelwafurat.com/locate.aspx?search=books&entry=بيت%20الكاتب&Mode=0وموقع جملون:https://jamalon.com/ar/catalogsearch/result/?q=مركز+باء
الإسلام كما عرفته وآمنت به
هذا الكتاب مساهمة في ترسيخ حوار القيم والمشتركات في زمن يبحث فيه الجميع عن التلاقي. ولا شيء أفضل في هذا المجال من إظهار بعض جمال ما نؤمن به ونعتنقه. الإسلام كما عرفته وآمنت به الكاتب: السيد عباس نورالدينالناشر: بيت الكاتبحجم الكتاب: 14*21غلاف ورقي: 198 صفحةالطبعة الأولى، 2017مللحصول على الكتاب خارج لبنان يمكنكم شراؤه عبر موقع جملون بالضغط على الرابط التالي:
المؤمن مشغول الفكر بربّه... التفكّر في الله كنمط عيش
قضية الله هي أجمل قضية في حياة المسلم؛ وحولها يدور كل فكره وذكره. لا لأنّ دينه يفرض عليه ذلك، بل لأنّ عظمة الله وحضوره في الحياة وفي كلّ العالم يشمل كل شيء. فالمسلم هنا متماهٍ ومنسجم مع عقيدته في القول والعمل وفي الفكر أيضًا. وهذه العقيدة تثبت الحضور الإطلاقي الإحاطي لله ربّ العالمين؛ مثلما أنّها تثبت أنّ هذا الكون بكل ما فيه بدأ من الله وإليه يرجع. وهذا يعني أنّنا جميعًا من شؤونه ومتعلّقاته، خُلقنا لأجله، وهو مالكنا ونحن له.
القدرة العظيمة للمسلم الواقعيّ... ما هي الأداة الأعظم لتحقيق الآمال والأماني؟
يلتزم المسلم الواقعيّ في حياته وسلوكه وأعماله بمجموعة كبيرة من الضوابط؛ أو قل: إنّ حياته كلّها تقوم على قاعدة أساسيّة يسعى من خلالها إلى جعلها متطابقة مع إرادة الله تعالى.
لماذا لا يرقص المسلم فرحًا؟
تكاد لا تخلو ديانة أو ثقافة من الرقص كأحد أوجه التعبير عن الفرح والمرح وغيرها من تعابير الشموخ والفخار أو البهجة والازدهار! لكننا في المقابل نجد نهيًا واضحًا وزجرًا شديدًا عن هذا النوع من التعبير الجسدي داخل التجربة الإسلامية الشرعية، حتى لو كان الأمر حصرًا بين زوجين في خلوتهما.
ماذا يعني أن يكون لديك حياة فكرية... حياة أبعد من الأفكار
إنّ إحدى الفوائد الملفتة للحياة الفكريّة هي ما يمكن أن نعبّر عنه بالاتّصال بعالم الأرواح الطيبة! حسنًا، ينبغي أن أعترف أوّلًا بأنّ فهمنا وتصوّرنا لعالم الأرواح لا يساعد هنا على تقبّل هذا المصطلح. ولكن فلنتريث قليلًا، لأنّ ما سنسمع عنه الآن سيكون مختلفًا تمامًا عن تلك المشاهد المرعبة للأشباح التي تقشعر منها الأبدان.
الحياة الأخلاقية للمسلم الواقعي... بهجة النفس والناس
إذا كانت الحياة الروحية عبارة عن التنعّم بما وراء هذه الدنيا أو بالروح الأعظم المحيط بكلّ العوالم، فإنّ الحياة الأخلاقية تتبلور في ظلّ التنعم والاستمتاع ببهجة النفس والناس. والعنوان الأكبر للحياة الأخلاقية هو السلام؛ ففي ظلّ السلام يمكننا أن نكتشف الجمال الكامن في النفوس البشريّة ونتنعّم به؛ ومن هذه النفوس وأوّلها نفس كلّ واحدٍ منّا.
البحث عن غرائب وعجائب الآخرة... لماذا يُعدُّ السير إلى الآخرة جزءًا أساسيًّا من نمط العيش الإسلاميّ؟
حضور الآخرة في حياة المسلم الواقعي هو أمرٌ جوهريّ؛ فلأنّها الحياة الأبدية فهي الحياة الحقيقية. وهل يمكن مقارنة حياة محدودة زائلة بحياة دائمة أبدية، حتى يحصل أي تردّد بينهما؟! هل يتردّد الإنسان العاقل في الاختيار بين الصفر والمطلق؟ لهذا، فإنّ كل شيء في الدنيا يحسبه وفق حسابات الآخرة. وحتى لو كانت لذّته عظيمة ومجده كبير ومتعته لا توصف، فإنّ المسلم الواقعيّ مستعدٌّ أن يضحّي به ويتخلّى عنه لمجرّد أن يتعارض مع سعادة الآخرة ونعيمها المقيم.
المسلم الواقعي صديق البيئة
ينشأ المسلم الواقعي في ظل ثقافة تحترم الطبيعة وتكرم كائناتها، حتى لو كانت أحجارًا وجمادات.. لك أن تتصوّر هذا المسلم وهو يفتخر بوضع أحجار يتختّم بها في أصابع يده تكريمًا لها؛ بل إنّه يعتقد بتأثيرها الكبير على حياته! فكيف سيكون الأمر بالنسبة للنباتات والحيوانات؟ فكيف يكون حاله مع الإنسان، وقد أكرم الله المؤمن وجعل حرمته أعظم من حرمة بيته بسبعين مرّة.
قيمة العمر في حياة المسلم... وكيف نجتنب إضاعة الفرصة؟
يمتلك المسلم الواقعيّ فلسفة عميقة حول الزمان؛ ومن هذه الرؤية تنشأ علاقة خاصّة بينه وبين العمرالذي يُفترض أنّه فرصته على هذه الأرض. أعمارنا الواقعيّة لا ينبغي أن تُقاس بعدد السنين التي نحسبها وفق دوران الأرض حول الشمس، بل بحسب القيمة التي نضيفها إلى هذا العالم. ولأجل ذلك ينبغي أوّلًا أن نتحرّر من الاعتبارات الخاصّة بالزمان.
كيف ننال أرقى الحالات الروحية
ليست الروحانيّة مجرّد مشاعر عابرة، بل هي حقيقة تكوينيّة وجودية يمكن للإنسان إدراكها والاتّحاد معها. وإذا أردنا أن نقرّب المعنى فلنتصوّر هذا العالم المادّي بكل ما فيه من ظواهر حياتية، ثمّ نكثّفه بإلغاء الفراغات الواقعة بين ذرّاته؛ فهنا يُقال بأنّ هذا الكون كلّه يمكن أن يتكثّف في علبة كبريت واحدة.
نمط العيش الإسلامي... القواعد والأركان
شاع في العقود الأخيرة مصطلح نمط الحياة أو العيش للتعبير عن أسلوبٍ خاصّ ينتهجه الإنسان ويمشي عليه بوعيٍ تام باعتبار أنّه العيش الأفضل. ومن الطبيعي في ظل التفاعل الثقافيّ العالميّ الذي يتّخذ أحيانًا منحى الصراع وحتّى الغزو، أن تسعى كل ثقافة لإظهار نمطها الخاصّ في العيش، وتظهيره كأرقى وأفضل أسلوب للحياة؛ عسى أن يكسبها ذلك اليد العليا في هذه المواجهة الحضارية.
يوميات مسلم مع الدعاء
حين يكتشف المسلم قوّة الدعاء سرعان ما تصبح الأدعية التي نطق بها أولياء الله الكاملون المنبع الأوحد لهذه التجربة الروحية العظيمة والمصدر الذي يرجع إليه لتوجيه شؤون حياته كلّها. وسرّ ذلك، كما لا يخفى، هو أنّ هؤلاء المعصومين، الذين بلغوا أعلى مراتب الكمال، قد أدركوا الحاجات الواقعية للخلق حين شهدوا جميع منازل الإنسانية ومقاماتها. فأدعيتهم أضحت خارطة طريق تهدي إلى الكمال والسعادة.
أجمل حياة وأمتعها
حين تنظر إلى حياة هذا المؤمن فسوف تلاحظ أنّ الجو العام الذي يطغى عليه هو أجواء الفرح والسرور والحيوية والاندفاع، وإن كان يحزن أحيانًا. وحتى هذا الحزن الذي يصيبه فإنه عاجز عن اختراق النواة الأساسية لروحه والتوغل إلى أعماقه والاستقرار في قعر ذاته. ولهذا، يجتمع الحزن عنده في أحلك الأوقات مع السرور والبهجة.. فلا شيء يمكن أن يقتل الأمل بالحياة الطيبة والعيش الهني في قلبه.
أعظم تجليات الحب البشريّ... حول الحياة العاطفيّة للمسلم الواقعيّ
الحب خيار وهو ليس بالاختيار!ألا تتناقض هذه الجملة؟بالرغم من التناقض الظاهريّ، لكن هذه الجملة تحمل معها الكثير من المعاني العميقة. فنحن الذين نختار أن نعيش الحب، لكنّنا بمجرّد أن نسلك طريقه حتى نفقد زمام أمورنا..
الحياة الوادعة للمسلم الواقعيّ... ما هي قصّة الزهد في حياة الأولياء؟
المسلم الواقعيّ يستمتع بكل نعم الحياة وبهجاتها لأنّه يعلم أنّ الله قد خلق كل شيء لأجل الإنسان؛ لكنّه في الوقت نفسه يعرف سرّ التمتّع الأكبر والذي يُختصر بكلمة واحدة وهي: الزهد.
الحياة الروحية للمسلم.. مركز النمط الإسلامي للعيش وقلبه
يسود اليوم اعتقاد عام بوجود بُعد روحي للإنسان، والعديد من الدراسات العلمية في مجال علم النفس والأنثروبولوجيا يصنّفه كأحد أنواع الذكاء البشري؛ فأن تمتلك ذكاء روحيًّا يعني أن تدرك أنّ هناك شيئًا غير مادي وراء هذا العالم المحسوس وتشعر به. أمّا بالنسبة للمسلم الواقعي فإنّ هذا البعد الروحي هو مجال أعلى للاتصال بشخص محدد؛ وهو إله خلق العالم وخلقنا وهو يدبّره ويديره في كل تفاصيله.
الحياة الصحية للمسلم الواقعيّ
إنّ التزام المسلم الواقعيّ بتوصيات دينه وإرشادات أئمّته لا ينبع من مجرّد التقيّد والطاعة، بل يتعدّاه إلى مسؤوليته الكبرى في تقديم النموذج الأعلى للبشرية. فأي دين أو مذهب وُجد في هذا العالم، إن لم يحقّق لأتباعه الرفاهية الدنيوية، فسوف يتلقّاه الناس كدينٍ مختلق ومذهب منحرف.. وحين ترى مسلمين يعيشون في منطقةٍ ما ومع ذلك يظهر عليهم التخلّف والقذارة في شؤون حياتهم الدنيا، فاعلم أنّهم بعيدون عن تعاليم الإسلام الأصيل.
المهمّة الكبرى في حياة المسلم
المسلم الواقعيّ هو الذي يسلم وجهه لله، فتكون وجهة حياته كلّها نحو الله تعالى. وللسير إلى الله صراط وبرنامج وخطّة، تُختصر بمفهوم الدين. فمن وقف حياته كلّها للدين وتفرّغ له يكون كمن أسلم لله. والإسلام درجات، أفضلها وأرضاها عند الله تسليم الحياة والنشاطات والمساعي كلّها له سبحانه.
يوميات مسلم مع الإمام المهدي
المسلم الواقعي عالمي التفكير والاهتمام؛ ولا يمكن أن يبني حياته بعيدًا عن أكبر قضية فيها. ولأنّه عرف أنّ مستقبل العالم مرهون بظهور قائم آل محمد الإمام المهدي (عجل الله فرجه)، فإنّ حياته هذه تدور حول هذا الإمام وتتوجه إليه.
الغنى في الحياة الروحية... لماذا يُعدّ نمط العيش الإسلامي الأرقى؟
الإنسانية هي القاعدة الأساسية لانبعاث الحياة الروحية الطيبة؛ وكلّما ترسّخت هذه القاعدة واتّسعت، ازدادت استفاضة صاحبها من الروح، وأصبحت حياته المعنوية أكثر عمقًا وازدهارًا.
لماذا يحزن المؤمن؟
كما أنّ المؤمن يفرح بنعمة الله ويحدّث بها ويظهرها، وهو يرى حياته كلها نعمة إلهية كبرى، فإنّه يشارك في مطالعة هموم العالم ومشاكله، ويتعرّف إلى آلام البشرية ومعاناتها، مع كل ما يجلبه له ذلك من حزن وغم.
أجمل ما في زيارة العظماء... تعرّف إلى هذه الأوقات الرائعة للمسلم الواقعيّ
كل ما ينتمي إلى الله عظيم، لأنّه آية تدل على عظمة الله وعلوّ شأنه؛ لكن بعض آيات الله بالعظمة أظهر. والإنسان هو أحد آيات الله الذي تتراءى فيه عظمة قدرة إلهه وصفات خالقه أكثر من أي شيء آخر.. ومن الطبيعيّ أن يعظّم المسلم كل ما ينتمي إلى الله، فيعظّم الإنسان لأجله.
هكذا هي الحياة السياسيّة للمسلم الواقعيّ
ينطلق المسلم الواقعيّ نحو المشاركة الفاعلة في الحياة السياسية من نقطة التكليف الشرعيّ والإلهيّ، لكنّه يحمل معه رؤية واضحة لمعنى السياسة ودورها والقيم المعنوية التي تحكمها. ولن تجد على وجه هذه الأرض من يشبه هذا المسلم من جهة اعتقاده بالمستقبل المشرق لهذا العالم وكيفيّة تحقّقه.
الصلاة محور الحياة الروحية... كيف نجعل حياتنا صلاة
الصلاة في الحقيقة ثناء على الله تعالى من العبد. وهي إحدى أهم أبرز لوازم الإنسانية وخصائصها وحدودها. ولهذا لا يتنكّب عنها إلّا من خرج عن هذا الحدّ ورضي لنفسه بالبهيمية. ففي بعض الأحاديث أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول: "ألا يخافنّ أحدكم إذا حوّل وجهه عن الصلاة أن يحوّل الله وجهه إلى وجه حمار؟"
نحو حياة فكرية فوّارة... بداية العيش الإسلامي الرغيد
اهتم روحانيّو الإسلام بالحياة والسلوك البشريّ، وتحدّثوا عن التفكّر كثيرًا، وذكروا أنّه المنزل الأوّل في رحلة الإنسان التكاملية، وهو أوّل ما ينبغي تثبيته في النفس والسلوك بالمجاهدة والرياضة الروحية.. فما لم يصبح التفكّر جزءًا أساسيًّا من شخصيّتنا، لا ينبغي أن نتوقّع أي توفيق أو نجاح في المراحل اللاحقة التي يمكن أن نقطعها.
النّظام الصحّي الإسلامي... كيف يرتبط العلاج بنمط العيش؟
الاهتمام بالجسد والحفاظ عليه وتقويته، كل هذا يُعدّ من المسؤوليّات الأساسية في حياة الإنسان؛ وأي إخلال وإهمال وإضرار بهذه البنية الربّانية يؤدّي إلى عواقب وخيمة على مستوى الدنيا والآخرة وعلى صعيد البدن والروح.
الحياة المهنية للمسلم الواقعيّ
العمل والمهنة والشغل عباراتٌ متعدّدة تشير إلى الدور الذي ينبغي أن يؤدّيه الإنسان في هذه الحياة تجاه الأرض وأهلها. لكن هذا الدور ـ وللأسف الشديد ـ انحرف كثيرًا، حين أصبح العمل لأجل الارتزاق وصار يهدف فقط إلى تأمين المعاش. فبدلًا من أن تكون رؤية الرزق ثمرة طيّبة لأداء التكليف ونتيجة طبيعية لتحمّل المسؤولية الإلهية، أصبح بالنسبة للكثيرين غاية للعمل. وحين سيطر الطواغيت على معظم الإمكانات والثروات الأرضية، وأوهموا الناس أنّ مقاليد الأمور بأيديهم، ظنّوا أنّه بمقدورهم أن يحدّدوا للناس كلّهم أنواع الأعمال التي يجب أن يقوموا بها، فتحكّموا بالطاقات والجهود والاختصاصات.
الحياة الأسرية للمسلم الواقعيّ... سواء كان أبًا، ابنًا أو أمًّا، فهو مجاهد حقيقي
يندفع معظم الناس نحو تكوين أسرة، خصوصًا إذا كانت تجربتهم الأسرية كأبناء ناجحةً ومفعمة بالمودّة. وهذا الاندفاع الطبيعيّ، بالإضافة إلى انسجامه مع الغريزة البشرية الأولية، فإنّه خيار عقلائيّ بامتياز، كونه أفضل طريقة لتأمين الحاجات الأساسية.. لكن الأهم من كل ذلك هو ما ينجم عن تكوين الأسرة من نتائج اجتماعية عظيمة التأثير في الدنيا والآخرة
تكامل الحياة الروحية.. في ظل نمط العيش الإنساني
إحدى أهم خصائص الحياة الروحية التي تحصل في ظل المنظومة العبادية الإسلامية هي أنّ هذه الحياة تقبل التكامل والاشتداد. فكل ما يتحقق من روحانية، كالعلم والحياة والقدرة وغيرها من الإدراكات والكمالات، قابل للتكامل والازدياد إلى ما لا حدّ له أو نهاية.. فهي رحلة نحو الإطلاق؛ وحين يحصل الاتصال بالمطلق، فلا توقّف لهذه الرحلة ولا جمود.
حل المعضلة الكبرى للإمام المهدي
حين انطلقت الدعوة الإسلاميّة بقيادة رسول الله محمد (صلى الله عليه وآله)، سعى هذا النبيّ العظيم لتأمين عناصر دوامها ونقائها واستمراريتها حتى تحقيق أهدافها الكبرى. وقد عمل رسول الله على توفير بيئة مناسبة لتربية كادر مميّز ـ لم يشهد التاريخ له نظيرًا ـ يقدر على نصرة هذه الحركة الربّانية بكل أمانة. وكان هذا التدبير الرساليّ متمثّلًا بإطالة عمر النضال والدعوة والنهضة أثناء مزج ذلك بالأحداث والاختبارات التي تُعرك فيها الرجال، ويُستخلص فيها الطيّب من الخبيث. وهذا ما يفسّر أحد أوجه الحكمة وراء إطالة أمد نزول القرآن على مدى 23سنة؛ وهو أمر لا يبدو أنّه كان مسبوقًا في تاريخ إنزال الكتب السماوية.ثمّ جاءت غيبة الإمام المهدي (عجّل الله فرجه)، لتصب في هذه الخانة أيضًا. وصحيح أنّنا نقف على أكثر من ألف سنة من غياب إمام معصوم، لكنّنا أيضًا نقف على ألف سنة من التمحيص والتمحيص المستمر الذي ينبغي أن ينتج تلك الصفوة الخالصة من الكوادر والرجالات الذين يستطيعون تحمّل مسؤولية المهمّة الكبرى.لكن كيف يمكن أن تجري عملية تمحيص تاريخيّ لأمّةٍ بأسرها على مدى القرون والعصور؟
الكاتب
السيد عباس نورالدين
كاتب وباحث إسلامي.. مؤلف كتاب "معادلة التكامل الكبرى" الحائز على المرتبة الأولى عن قسم الأبحاث العلميّة في المؤتمر والمعرض الدولي الأول الذي أقيم في طهران : الفكر الراقي، وكتاب "الخامنئي القائد" الحائز على المرتبة الأولى عن أفضل كتاب في المؤتمر نفسه. بدأ رحلته مع الكتابة والتدريس في سنٍّ مبكر. ...











